الشهيد الأول

31

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

وقد روى إسحاق بن عمار ، قلت لأبي الحسن الأول ( عليه السلام ) : ان أصحابنا يصنعون سيئا إذا حضروا الجنازة ودفن الميت ، لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر ، أفسنة ذلك أم بدعة ؟ فقال : ( ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه ) ( 1 ) وبسند آخر عن محمد بن إسحاق عن الصادق ( عليه السلام ) : ( إنما ذلك لمن لم يدرك الصلاة عليه ، فاما من أدرك الصلاة فلا ) ( 2 ) . وروى زرارة في الحسن عن الباقر ( عليه السلام ) : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين ، كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء ، وضع ( صلى الله عليه وآله ) كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين ، فكان الغريب يقدم أو المسافر فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ، فيقول : من مات من آل محمد صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . وليس في هاتين مخالفة للأول ، لأن الوجوب على من لم يحضر الصلاة لا ينافي الاستحباب لغيره ، والمراد به انه يستحب مؤكدا لغير الحاضر للصلاة ، ولهذا لم يذكر الوجوب في الخبر الآخر ، فهو وان كان مستحبا للحاضر لكنه غير مؤكد ، وإخبار الراوي عن عمل الأصحاب حجة في نفسه ، وتقرير الإمام عليه يؤكده ، وفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) حجة فليتأس به ، وتخصيص بني هاشم لكرامتهم عليه . وقد روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : سألت الصادق ( عليه السلام ) كيف أضع يدي على قبور المسلمين ؟ فأشار بيده إلى الأرض فوضعها عليه وهو مقابل القبلة ( 4 ) وهذا يشمل حالة الدفن وغيره .

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 462 ح 1506 . ( 2 ) التهذيب 1 : 467 ح 1532 ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) . ( 3 ) الكافي 3 : 200 ح 4 ، التهذيب 1 : 460 ح 1498 . ( 4 ) الكافي 3 : 200 ح 3 ، التهذيب 4621 ح 1508 .